العلامة المجلسي

103

بحار الأنوار

يؤدب ، وليس عليه القتل ، وآكل الربا بعد البينة يؤدب ، فان عاد أدب ، فان عاد قتل ] ( 1 ) . { 83 باب } * ( القذف والبذاء والفحش ) * الآيات : النور : " إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم - إلى قوله تعالى - أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ( 2 ) .

--> ( 1 ) الهداية : 150 وما بين العلامتين زيادة من المصدر . ( 2 ) النور ص 11 - 26 . أقول : عنون المؤلف العلامة قدس سره هذه الآيات بتمامها في ج 20 ص 309 - 316 باب قصة الإفك ثم فسر الآيات اقتباسا من كلام الطبرسي في مجمع البيان ( ج 7 ص 130 ) والبيضاوي في أنوار التنزيل ( ج 2 ص 133 - 137 ) بأنها نزلت في افك المنافقين بعائشة وصفوان بن معطل السهمي . ثم نقل عن تفسير القمي : 453 أن العامة روت أنها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بنى المصطلق من خزاعة وأما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة . أقول : وزاد بعده وقال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن عيسى عن ، الحسن بن علي بن فضال قال : حدثني عبد الله بن بكير عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لما هلك إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله حزن عليه رسول الله صلى الله عليه وآله حزنا " شديدا " فقالت عائشة : ما الذي يحزنك عليه ؟ فما هو الا ابن جريج . فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ( ع ) وأمره بقتله ، فذهب علي عليه السلام إليه ومعه السيف وكان جريج القبطي في حائط فضرب علي ( ع ) باب البستان فأقبل إليه جريج ليفتح له الباب ، فلما رأى عليا عرف في وجهه الشر فأدبر راجعا ولم يفتح الباب . فوثب علي ( ع ) على الحائط ونزل إلى البستان وأتبعه وولى جريح مدبرا " ، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة وصعد علي عليه السلام في اثره ، فلما دنا منه رمى جريج بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته ، فإذا ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء . فانصرف علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إذا بعثتني في الامر أكون فيه كالمسمار المحمى أم أثبت ؟ قال : لابل أثبت ، قال : والذي بعثك بالحق ماله ما للرجال وماله ما للنساء ، فقال : الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت . وهكذا ذكر القصة في ص 639 عند قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " الآية في سورة الحجرات : 49 . أما قوله : ان الخاصة روت أنها نزلت في افك عائشة بمارية القبطية ، فقد روى الصدوق في الخصال ج 2 ص 120 - 126 مناشدة علي عليه السلام برواية عامر بن واثلة وفى آخرها : قال : نشدتكم بالله هل علمتم أن عائشة قالت لرسول الله : ان إبراهيم ليس منك وأنه ابن فلان القبطي ، قال : يا علي ! اذهب فاقتله فقلت : يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالمسمار المحمى في الوبر أو أتثبت ؟ قال : لا بل تثبت ، فذهب فلما نظر إلى استند إلى حائط فطرح نفسه فيه ، فطرحت نفسي على أثره ، فصعد على نخل وصعدت خلفه ، فلما رآني قد صعدت رمى بإزاره فإذا ليس له شئ مما يكون للرجال فجئت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت ؟ فقالوا : اللهم لا . وهكذا ذكر القصة السيد المرتضى علم الهدى في الغرر والدرر ج 1 ص 77 وقال : روى محمد بن الحنفية عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال : كان قد كثر على مارية القبطية أم إبراهيم في ابن عم لها قبطي كان يزورها ويختلف إليها فقال لي النبي صلى الله عليه وآله " خذ هذا السيف وانطلق ، فان وجدته عندها فاقتله " قلت : يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة أمضى لما أمرتني ؟ أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب ؟ فقال لي النبي صلى الله عليه وآله : " بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب " وذكر مثل ما مر . وروى الصدوق في علل الشرايع باب نوادر العلل تحت الرقم 10 عن ماجيلويه عن عمه عن البرقي ، عن محمد بن سليمان ، عن داود بن النعمان ، عن عبد الرحيم القصير قال : قال لي أبو جعفر ( ع ) : أما لو قد قام قائمنا ( ع ) لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد ، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها ، قلت : جعلت فداك ولم يجلدها الحد ؟ قال : لفريتها على أم إبراهيم عليهما السلام . قلت : فكيف أخره الله للقائم ؟ فقال : لان الله تبارك تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة وبعث القائم ( ع ) نقمة . وأما أصل هذا الإفك - الإفك بمارية القبطية وابن عم لها يقال له مأبور - فهو مسلم عند العامة مشهور عندهم ، وممن صرح بذلك ابن حجر في الإصابة ترجمة مأبور الخصي وأبو عمر في الاستيعاب ترجمة مارية القبطية وابن الأثير في أسد الغابة ترجمة مارية ومأبور معا . ذكر ابن الأثير ، عن محمد بن إسحاق أن المقوقس أهدى إلى رسول الله جواري أربعا منهن مارية أم إبراهيم وأختها سيرين التي وهبها النبي صلى الله عليه وآله لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن ، وأما مأبور فهو الخصي الذي أهداه المقوقس مع مارية ، وهو الذي اتهم بمارية فأمر النبي صلى الله عليه وآله عليا أن يقتله ، فقال على : يا رسول الله أكون كالسكة المحماة أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب الحديث . وذكر ابن حجر عن ابن سعد أن مارية كانت بيضاء جميلة فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وآله في العالية : مشربة أم إبراهيم وكان يختلف إليها هناك وكان يطؤها بملك اليمين وضرب عليها مع ذلك الحجاب فحملت منه ووضعت هناك في ذي الحجة سنة ثمان ، ومن طريق عمرة عن عائشة قالت : ما عزت على امرأة الا دون ما عزت على مارية ، وذلك أنها كانت جميلة جعدة ، فأعجب بها رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت الحارثة بن النعمان فكانت جارتنا ، فكان عامة الليل والنهار عندها حتى تعنى أو عناها ، فجزعت فحولها إلى العالية ، وكان يختلف إليها هناك ، فكان ذلك أشد علينا ، الخبر . فالظاهر أن الرجل كان اسمه كان اسمه جريجا والمأبور وصف له غلب عليه ومعناه الخصي الذي أصلح ابرته وهي كناية عن عضو الانسان عن التاج ، أو هو بمعنى المتهم ، يقال " فلان ليس بمأبور في دينه " أي بمتهم ، قال الفيروزآبادي . وقول علي عليه السلام : " ولست بمأبور في ديني " أي بمتهم في ديني فيتألفني النبي صلى الله عليه وآله بتزويجي فاطمة . فالمسلم من روايات الفريقين أن الرجل كان متهما بذلك لاختلافه عند مارية وكونه نديما لها نسيبا " منها ، وكان اتهامه شايعا " عند المنافقين والفساق : يتلقونه بألسنتهم من لدن أن حبلت مارية بإبراهيم زعما منهم أن رسول الله قد عقم لعلة ولذلك لا يلدن نساؤه حتى صرح بذلك عائشة في وجه النبي صلى الله عليه وآله تسلية له بوفاة إبراهيم ابنه ! فغضب رسول الله وأمر عليا " بما انتهى إلى براءة مارية ومأبور . فآيات الإفك المعنونة في صدر الباب تنطبق بلا ريب على افك مارية ومأبور أكمل انطباق ، مضافا إلى أن السورة نزلت في سنة تسع بشهادة آيات اللعان الواقعة في صدرها قبل آيات الإفك ، كما عرفت سابقا " ، وقد كان وفات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله في سنة تسع أيضا " . وأما قوله " ان العامة روت أنها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بنى المصطلق من خزاعة " فقد رووا في ذلك عن عائشة - وهي قهرمانة القصة - روايات متعددة تعلو عليها آثار الاختلاق والأسطورة ملخصها : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، فلما كانت غزوة بنى المصطلق أقرع بينهن فخرج سهمي فخرج بي ، فلما فرغ رسول الله من سفره وجه قافلا حتى إذا كان قريبا " من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ثم أذن بالرحيل فارتحل الناس وخرجت لبعض حاجتي وفى عنقي عقد لي فيه جزع ظفار ، فلما فرغت انسل من عنقي ولا ادرى ، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل ، فرجعت إلى مكاني فالتمسته حتى وجدته ، ثم جئت إلى الرحل وقد أقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هو دجى وهم يحسبون أنى فيه ، وشدوه على البعير وانطلقوا . فتلففت بجلبابي واضطجعت ونمت في مكاني إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي وقد كان تخلف عن العسكر ، فلما رآني قرب البعير فقال : اركبي واستأخر عنى وانطلق سريعا " يطلب الناس حتى أتينا الجيش وقد نزلوا موغرين في نحر الظهيرة ، فلما رأوني يقود بي صفوان قال أهل الإفك ما قالوا ، وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج . فلما علمت بذلك استأذنت رسول الله أن آتي أبوي ، فأذن لي فجئت وقلت لأمي : يا أمتاه ما يتحدث الناس ؟ قالت يا بنية هوني عليك قلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر ، الا أكثرن عليها ، فقلت : سبحان الله . ولما تحدث الناس بهذا دعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما فأما أسامة فأثنى على خيرا وأما على فإنه قال : ان النساء لكثير وانك لقادر على أن تستخلف ، سل الجارية فإنها ستصدقك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بريرة ليسألها ، فقام إليها علي بن أبي طالب فضربها ضربا " شديدا " ، يقول : اصدقي رسول الله ، فقالت : والله ما أعلم الا خيرا الا أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله . فاستعذر رسول الله يومئذ في خطبة قصيرة خطبها فقال : من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهل بيتي فقام سعد بن معاذ فقال : أنا أعذرك إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من الخزرج أمرت ففعلنا أمرك ، فقام سعد بن عبادة سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا " ولكن احتملته الحمية فقال لسعد : كذبت لعمر والله ما تقتله ولا تقدر على قتله ، فتثاور الحيان : الأوس والخزرج ، فسكتهم رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم دخل رسول الله على وعندي أبواي ، فجلس وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا عائشة ! قد كان ما بلغك من قول الناس ، فاتقى الله وان كنت قد قارفت سوءا " فتوبي إلى الله ، فقلت : والله لا أتوب والله يعلم انى لبريئة ، فما برح رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزل عليه الوحي ببراءتي . ثم إن حسانا هجا صفوان بن المعطل ، فاعترضه صفوان وضربه بذباب السيف فلما جاء به إلى رسول الله استوهبه من حسان فوهبه له وأعطاه عوضا منها بئر حاء وسيرين أمة قبطية فولدت له عبد الرحمن بن حسان ، ولقد سئل عن ابن المعطل فوجدوه رجلا حصورا " ما يأتي النساء ، وفى لفظ أنه لما بلغه خبر الإفك قال : سبحان الله والله ما كشفت كنف أنثى قط ، فقتل بعد ذلك شهيدا " في سبيل الله . هذا ملخص القصة ، وقد كان الغالب عليها طنطنة القصاصين ، فأعرضنا عن ذكرها بتفصيلها ، لان العارف بسبك الآثار المختلقة قليل ، وإنما ذكرنا منها ما يمكننا النقد عليها ويصح تمسك العموم بها ، فنقول : 1 - راوية هذا الإفك نفس عائشة ، وقد تفرد بنقله ، ولم يرد في سرد غزوة المريسيع ذكر من ذلك ، وكل من ذكر القصة أفرد لها فصلا على حدة بعد ذكره غزوة المريسيع برواية عائشة . 2 - ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن ليخرج معه نساءه في الغزوات ، ولم يرد ذكر من ذلك في غزوة من غزواته حتى في غزوة بنى المصطلق الا من عائشة في حديثه هذا . 3 - غزا رسول الله بنى المصطلق مغيرا " يسرع السير إليهم فهجم عليهم ، لما بلغه أنهم يجمعون له ، فلم يكن يناسب له مع هذا أن يخرج معه عائشة ولا غيرها . 4 - كان رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بالجيش فبات به بعض الليل ثم ارتحل بالليل ، ولم تكن عائشة تحتاج بالليل أن تبعد عن الجيش لقضاء حاجتها ، فكيف لم تسمع همهمة الركبان وقعقعة السلاح وصهيل الأفراس حين قفلوا وأبعدوا ، وكيف لم تعد حتى تدرك القافلة ، وكيف غلبتها عينها فنامت والحال هذه . 5 - هل كانت عائشة في هذه الغزوة وحدها ، لم تكن معه امرأة أخرى من خادم وغيره ؟ كيف يكون ذلك ؟ ولو كان معها غيرها كيف لم يخبر الرحالين أن عائشة راحت لتفقد عقدها ، والهودج خالية عنها . 6 - أشار على على رسول الله أن يسئل الجارية - وهي بريرة مولاة عائشة - فان كانت هي عندها في سفرتها هذه فكيف لم تخبر الناس أن الهودج خالية ، وإذا لم نكن عندها فكيف أشار على ليسألها رسول الله ، ثم ضربها ضربا " شديدا " ليصدق ولم سألها رسول الله عن ذلك وهي لم تكن في السفرة . 7 - تكلمت عائشة مع أمها أم رومان ، وقد رووا أنها توفيت سنة أربع وقيل سنة خمس ، لكنهم قالوا بوفاتها آخر سنة ست تحكما ليتوافق مع خبر الإفك ، وهو كما ترى . 8 - سعد بن معاذ استشهد بعد غزوة بني قريظة سنة خمس فكيف تثاور مع سعد بن عبادة بعد غزوة بنى المصطلق في سنة ست ؟ حكموا بأن الغزوة كانت قبل الخندق ليتوافق مع خبر الإفك وهو تحكم . 9 - سيرين أخت مارية القبطية أهديت إلى النبي صلى الله عليه وآله في سنة سبع وقيل سنة ثمان ، فوهبها النبي صلى الله عليه وآله لحسان - ترى نص ذلك في كتب التراجم : ترجمة صفوان ، وسيرين ومارية وعبد الرحمن بن حسان فكيف تقول عائشة : وهبها رسول الله لحسان في هذه القصة وهي حينئذ بالإسكندرية عند مالكها المقوقس . 10 - زعمت أن صفوان كان حصورا " - والحصور إن كان بمعنى حبس النفس عن الشهوات ، فهو وصف اختياري ، لا ينفع تبرءة لها ، مع أنه لا يصح التعبير بأنهم وجدوه كذلك ، وإن كان وصفا لخلقته ، فقد روى في حديث صححه ابن حجر عند ترجمة صفوان أنه جاءت امرأة صفوان بن المعطل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله ان زوجي صفوان يضربني الحديث ، قال ابن حجر ، وقد أورد هذا الاشكال قديما " البخاري ومال إلى تضعيف الحديث . فترى أنهم يضعفون الحديث الصحيح ليصح لهم حديث الإفك ، ان هذا لشئ عجاب . 11 - لقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعدما قال عبد الله بن أبي ما قال ، رحل من المريسيع ولم ينزل بهم الا في اليوم الثاني حين آذتهم الشمس ، فوقعوا نياما " ، وإنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس ، ثم راح بعد يقظتهم حتى سلك الحجاز ونزل بقعاء ثم رحل مسرعا حتى قدم المدينة ، فلم ينزل ليلا أو بعض ليل حتى يصح قولها في رواحها لقضاء الحاجة . 12 - كيف تصدى القرآن العزيز ردا " على ابن أبي في قوله : " ليخرجن الأعز منها الأذل ، فأنزل سورة المنافقون وذكر فيها مقاله وخبث نيته ولم يذكر قصة الإفك وظرفها سورة المنافقون ، ثم ذكرها في سورة النور ، وقد نزل في سنة تسع بعد ثلاث سنين . 13 - تقول آية الإفك " والذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات " فوصفها أولا بالغفلة عن هذا الإفك ، وهو يناسب مارية القبطية حيث كانت خارجة عن المدينة نازلة في مشربتها لا يختلف عندها الا رسول الله صلى الله عليه وآله ونسيبها المأبور ، واما عائشة فقد كانت قهرمانة الإفك وحيث بقيت مع صفوان وحدها ، ولم يدركا الجيش الا في نحر الظهيرة فلتذهب نفسها كل مذهب ، وكيف كانت غافلة عن ذلك وهي تقول : " فارتعج العسكر ، لما رأوا أن طلع الرجل يقود بي " . 14 - وصفها آية الإفك بالايمان ، والحال أن القرآن العزيز يعرض بعدم ايمان عائشة في قوله " عسى ربه ان طلقكن أن يبدله أزواجا " خيرا " منكن مسلمات مؤمنات " الآية وهكذا يؤذن بتظاهرها على النبي صلى الله عليه وآله في قوله " ان تتوبا إلى الله فقد صفت قلوبكما وان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " ثم يعرض بخيانتها في قوله : " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا فخانتاهما ، فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " .